الفيض الكاشاني

42

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

تبعه وشيّعه من الأرواح المتشعّبة « 1 » منه المقتبسة من نوره والمنبجسة من شعاعه ، ويلحق به الجميع ويحشر معه في عروجه إلى العالم الأعلى ورجوعه إلى الله تعالى . فإدباره عبارة عن توجّهه إلى هذا العالم الجسماني وإلقائه عليه من شعاع نوره وإظهاره الأعيان فيه وإفاضته الشّعور والإدراك والعلم والنّطق على كلّ منها بقدر استعداده له وقبوله منه ، من غير أن يفارق معدنه ويخلّى مرتبته ومقامه في القرب ، بل يرشّح بفضله وجوده الفائض من الله تعالى على وجود ما دونه . وإقباله عبارة عن رجوعه إلى جناب الحقّ ، وعروجه إلى عالم القدس باستكماله لذاته بالعبوديّة الذّاتيّة شيئاً فشيئاً من أرض المادّة إلى سماء العقل ، حتّى يصل إلى الله ، ويستقرّ على مقام الأمن والرّاحة ، ويبعث إلى المقام المحمود الّذي يغبط به الأوّلون والآخرون . فإدباره في جميع المراتب إيجابيّ تكوينيّ لا يحتمل العصيان ، وأمريّ دفعيّ لا يدخل تحت الزّمان ، ولا يتطرّق إلى السّابق عند وجود اللاحق بطلان ولا نقصان ؛ وإقباله في الأواخر تكليفيّ تشريعيّ ، وكلّه خلقيّ تدريجيّ مقيّد بالزّمان ، يبطل السّابق عند حدوث اللاحق شخصاً وجسماً لا حقيقةً وروحاً ، وكلّ مرتبة منهما عين نظيرته « 2 » من الآخر حقيقةً وغيره شخصاً ، والشّرف والكمال إنّما هو بالدنوّ من الحقّ المتعال ففي البدو كلّما تقدّم كان أوفر اختصاصاً ، وفي العود كلّما تأخّر كان أعلى مكاناً . ومثل نور العقل في عالم الغيب مثل نور الشّمس في عالم الشّهادة ، فكما عين البصر تدرك بنور الشّمس المحسوسات في هذا العالم ولولاه لما أبصرت شيئاً ، فكذلك عين البصيرة تدرك بنور العقل المعقولات في ذلك العالم ولولاه لما أبصرت شيئاً ، وكما أنّ من عمى بصره لا يبصر بنور الشّمس شيئاً فكذلك من عميت بصيرته لا يبصر بنور العقل شيئاً .

--> ( 1 ) - في أ ، ز : المنشعبة . ( 2 ) - كذا في د ، وفي أ ، ه - : نظرته .